حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
18
شاهنامه ( الشاهنامه )
كالشمس فأمر بالقاء سفينة في الماء ليركبها ويشاهد عجائب ذلك الجبل . فمنعه من ذلك بعض الفلاسفة وقال : لا تخاطر بنفسك وليركبها غيرك من يأتي بخبره . فأركب تلك السفينة ثلاثين شخصا من الروم وغيرهم . فلما قربت السفينة من الجبل تحرك . وإذا به حوت فالتقم السفينة بمن فيها . وانساب في البحر . فتعجب وقال : العلماء حفظة أرواح الملوك . فطوبى لمن عرف قدرهم واتبع أمرهم [ 1 ] . فسار الإسكندر إلى أرض قصباء كبيرة القصب كأنها أشجار الدُّلب عِظَما . وفيها غدير عظيم ماؤه زعاق كأنه سم ذعاف . فعبر منه . وانتهى إلى ساحل بحر آخر عظيم فصادف أرضا طيبة العرف كأنها تتأرّج بأريح المسك ، وماء عذب المذاق في حلاوة الشهد . فنزلوا واستراحوا فبيناهم في منزلهم إذ خرجت من الماء أفاع كثيرة ، وطلعت من الأجمة عقارب كالنار ملتهبة وأتتهم من جميع جوانبهم فحول من الخنازير ذوو أنياب كالحراب ، وضوارى سباع ما لأحد بها طاقة . فهلك من الأكابر والأمراء خلق كثير . فارتحلوا وانحازوا عن ذلك المكان . وطرحوا النار فيما كان هناك من القصب حتى احترق . وقتلوا كثيرا من السباع .
--> [ 1 ] يظهر أن القوم المذكورين هنا هم أهل الساحل في بلوخستان . وقد وصفهم المؤرّخ أريان بأنهم يشبهون الهند في اللباس والسلاح ، ويخالفونهم في اللغة والعادات . وقد نقل المؤرّخ المذكور عن نرخوس قائد أسطول الإسكندر ، ووافقه السياح في عصرنا الحاضر ، أن أهل الساحل المذكورين . يعيشون على السمك ليس لهم طعام غيره بل يطعمونه دوابهم كذلك الخ . ويقول أريان أن بيوتهم من عظام الحيتان . وقد سماهم اليونان « آكلي السمك » . وذلك يوافق ما يقال عن أهل مكران أن بلادهم سميت مكران لكثرة أكلهم السمك ، وأن أصل الكملة بالفارسية « ما هي خوران » أي « أكله السمك » .